المقريزي
97
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
فتشاءم الناس به ، وهي أوّل شدّة رأوها بمصر ، وكان يرتشي ، ثم وفد على أخيه في صفر سنة ثمان وثمانين ، واستخلف عبد الرحمن بن عمرو بن قحزم الخولانيّ ، وأهل مصر في شدّة عظيمة ، ورفع سقف المسجد الجامع في سنة تسع وثمانين ، ثم صرف ، فكانت ولايته ثلاث سنين وعشرة أشهر . فولي : قرّة بن شريك « 1 » بن مرثد بن الحرث العبسيّ للوليد بن عبد الملك على صلات مصر وخراجها ، فقدمها يوم الاثنين لثلاث عشرة خلت من ربيع الأوّل سنة تسعين ، وخرج عبد اللّه بن عبد الملك من مصر بكل ما ملكه ، فأحيط به في الأردن ، وأخذ سائر ما معه ، وحمل إلى أخيه ، وأمر الوليد بهدم ما بناه عبد العزيز في المسجد ، فهدم أوّل سنة اثنتين وتسعين ، وبنى واستنبط قرّة بن شريك : بركة الحبش من الموات وأحياها ، وغرس فيها القصب ، فقيل لها : اصطبل قرّة ، واصطبل القاش ، ثم مات وهو وال ليلة الخميس لست بقين من ربيع الأوّل سنة ست وتسعين ، واستخلف على الجند والخراج عبد الملك بن رفاعة ، فكانت ولايته ست سنين وأياما . ثم ولي : عبد الملك بن رفاعة بن خالد بن ثابت الفهميّ : من قبل الوليد بن عبد الملك على صلاتها ، وتوفي الوليد ، واستخلف سليمان بن عبد الملك ، فأقرّ ابن رفاعة ، وتوفي سليمان ، وبويع عمر بن عبد العزيز ، فعزل ابن رفاعة ، فكانت ولايته ثلاث سنين . ثم ولي : أيوب بن شرحبيل « 2 » بن أكسوم بن أبرهة بن الصباح ، من قبل عمر بن عبد العزيز على صلاتها في ربيع الأوّل سنة تسع وتسعين ، فورد كتاب أمير المؤمنين : عمر بن عبد العزيز بالزيادة في أعطيات الناس عامّة ، وخمرت الخمر ، وكسرت وعطلت حاناتها ، وقسم للغارمين بخمسة وعشرين ألف دينار ، ونزعت مواريث القبط عن الكور ، واستعمل المسلمون عليها ، ومنع الناس الحمامات ، وتوفي عمر بن عبد العزيز ، واستخلف يزيد بن عبد الملك ، فأقرّ أيوب على الصلات إلى أن مات لإحدى عشرة ، وقيل : لسبع عشرة خلت من رمضان سنة إحدى ومائة ، فكانت ولايته سنتين ونصفا . فولي : بشر بن صفوان « 3 » الكلبيّ : من قبل يزيد بن عبد الملك قدمها لسبع عشرة خلت من رمضان سنة إحدى ومائة ، وفي إمرته نزل الروم تنيس ، ثم ولاه يزيد على إفريقية ،
--> ( 1 ) ولى نيابة مصر في زمن الوليد الأموي سنة 90 ه وأنشأ جامع الفسطاط ومؤرخوه يرمونه بالفسق والظلم توفي سنة 96 ه . الأعلام ج 5 ج 194 . ( 2 ) أيوب بن شرحبيل بن أبرهة الأصبحي من النبلاء الصلحاء ولي مصر لعمر بن عبد العزيز سنة 18 ه وحسنت أحوالها في أيامه توفي سنة 101 ه . الأعلام ج 2 / 38 . ( 3 ) أمير المغرب وأحد الشجعان ذوي الرأي والحزم ولي مصر ثم إفريقية وغزا صقلية توفي بالقيروان سنة 109 ه . الأعلام ج 2 / 54 .